علي بن عطية الهيتي ( شيخ علوان )

190

نسمات الأسحار

ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر ثم يرجع النبيون والصديقون والشهداء وترجع أهل الغرف إلى غرفهم فما شئ أحب إليهم من يوم الجمعة لأن الكرامة لهم فلذلك سمى يوم المزيد ، وفيه تقوم الساعة فينبغي لكل من هو من أهلها الاهتمام بشأنها والقيام بحقوقها والسعي إليها ، كيف وقد خصصنا بها من بين الأمم ، فهي عيدنا ، وفيه يكون حسابنا ، وفيه يتجلى جل جلاله لأهل الجنة ، وأقربهم منه تعالى وأسبقهم لزيارته أسبقهم إلى الجمعة ، وأقربهم من الإمام « 1 » . كما رواه الطبراني . ومن تمام لطف اللّه تعالى بنا أن جعل شهودها يعدل حجة تطوع . قال سعيد بن المسيب هو : أي حضور الجمعة أحب إلىّ من حجة نافلة ، وقد جعل النبي صلى اللّه عليه وسلم المبكر إليها كالمهدى هديا إلى بيت اللّه الحرام . وفي تاريخ ابن عساكر عن الأوزاعي قال : مر يونس بن ميسرة بمقابر باب ثوما فقال : السلام عليكم يا أهل القبور أنتم لنا سلف ونحن لكم تبع فرحمنا اللّه وإياكم وغفر لنا ولكم ، فرد اللّه الروح إلى رجل منهم فأجابه : فقال : طوبى لكم يا أهل الدنيا حين تحجون في الشهر أربع مرات . قال : وإلى أين يرحمك اللّه ؟ قال : إلى الجمعة أما تعلمون أنها حجة مبرورة متقبلة . قال : ما خير ما قدمتم قال : الاستغفار ، قال : فما يمنعك أن ترد السلام قال : السلام حسنة والحسنات قد رفعت عنا فعليك بالمحافظة عليها ، وإياك والتهاون بها فقد قال سيد الخلق صلى اللّه عليه وسلم : « من ترك ثلاث جمع تهاونا طبع اللّه على قلبه » أي ختم اللّه عليه وغشاه ومنعه من الألطاف . وروى البيهقي في الشعب عن ابن عباس رضى اللّه عنهما أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « من ترك الجمعة ثلاثا من غير عذر فقد نبذ الإسلام وراء ظهره » « 2 » .

--> ( 1 ) أخرجه ابن عدي مختصرا ( 4 / 55 ) بلفظ ( أتاني جبريل بمثل المرآة فقلت : ما هذه ؟ فقال : الجمعة أرسلني اللّه بها إليك لتتخذها عيدا أنت وأمتك من بعدك ) . والطبراني في الأوسط ( 2084 ) ، والشافعي في المسند ( 70 ) بألفاظ متقاربة عن أنس بن مالك . وأورده الزبيدي في إتحاف السادة ( 3 / 215 ) ، وقال : قال العراقي : رواه الشافعي في المسند والطبراني في الأوسط ، وابن مردويه في التفسير بأسانيد ضعيفة . ( 2 ) أخرجه عبد الرزاق في مصنفه ( 5169 ) ، وأبو يعلى في مسنده ( 5 / 2712 ) عن ابن عباس -